نوفمبر 11, 2009 الحبوب الأوكرانية بين زعماء العالم     نوفمبر 4, 2009 تنشيط السوق الأوكرانية للطاقة البديلة

حرب التحرير فى منتصف القرن السابع عشر

أصبحت حرب التحرير في منتصف القرن السابع عشر حدث له مغزى هام أدى إلى تغيير جذرى في التطور الإضافى للتاريخ الأوكرانى. و قد كانت أهم نتيجة هي تشكيل الدولة الأوكرانية المستقلة.

 

و قد بدأت الحرب في فبراير 1648 بغزو المتمردين للسيخ وإنتخاب بوهدان خملنتسكى ( 1595-1657) الذي كان شيهيرين سوتنيك أي زعيم جيش زابوريزهيان. و قد إنتشرت سريعا الأخبار عن الأحداث في زابوريزهيا عبر الأراضى الأوكرانية ورسمت أوسع دائرة للسكان في التمرد. و قد تأكد نجاح المتمردين بنشاط الهتمان و هو زعيم القوزاق المنتخب حديثا والموجه لتوسيع التمرد في المناطق. و قد كسب سريعا إلى صفه تسجيل القوزاق مع تكوين جيش وطني و تجنب الأعمال العسكرية غير المحسوبة مع الجيش البولندي.

 

و قد تبلورت بوضوح عمليتان في بداية حرب التحرير: تكوين دولة و تغيير كامل في النموذج الأساسي للعلاقات الإجتماعية الإقتصادية. و كان الهجوم الإنتصاري لجيش القوزاق في ربيع وصيف 1648 مسئولا عن سيطرة مالكي الأراضي البولنديين في أراضي أوكرانيا الواسعة ( المعارك بقيادة كورسون وزهوفتى فودي). كما كانت هناك هزيمة البولنديين بقيادة بيليفتسى وغارة جيش القوزاق على المناطق المجاورة للفيف و زاموستيا التى حددت التغيير الضرورى في خطط الزعيم السياسية.

 

و قد كانت فكرة الإستقلال الذاتي للقوزاق داخل حدود مملكة بواندا أدنى من ضرورة الهزيمة الكاملة لريتش بوسبوليتا و تكوين دولتهم. و قد كان تأسيس هذه الدولة فى نهاية عام 1648 فى الغالبية العظمى من الأراضي الأوكرانية.

 

و فيما بين يونيو و نوفمبر 1648, إكتملت عملية تكوين مؤسسات الدولة الوطنية بشكل رئيسي في المناطق الوسطى و الجنوبية و الشرقية, في حين في المناطق الغربية كانت في المرحلة المكثفة لتكوين الإقليم الإدارى القديم. و قد تم إحلاله بنظام جديد في محكمة ونظام القوزاق القضائي الذي قدم الجيش الوطني الذي أدى إلى تغييرات خطيرة كان من الممكن ملاحظتها فى البنية الإجتماعية للسكان. و قد لعب القوزاق دورا رائدا في تدمير الدولة البولندية و في تشكيل مؤسسات الدولة الأوكرانية.

 

كانت العلاقات الوطيدة بين التحرير الوطني و الكفاح الإجتماعى في البداية المبكرة للحرب السمة المميزة لذلك الوقت. فقد كان كفاح إجتماعي لعب دورا هاما بصفة إستثنائية في تكوين النظام الإجتماعي الإقتصادي الجديد للدولة  الأوكرانية. و قد خربت المئات من كتائب الفلاحين و أهل المدن ممتلكات مالكي الأراضى و دمرت زعماء و حكام القرى و رجال الكنيسة الكاثوليكية. و قد أصبح مثل القوزاق الأعلى هو المحرك لأنشطة جماهير الفلاحين. و قد تخيلوا القوزاق في ضمائرهم بإعتباره رجل حر من أية إلتزامات ( فيما عدا الجيش) أمام مالك الأرض والدولة. و هو ما يفسر كيف أن الكفاح من أجل الحصول على حصانة القوزاق (الحرية الشخصية و الحق في إمتلاك الأرض و أن يكون لهم السيادة في الحكم و التشريع) أصبح ظاهرة أوكرانية بأكملها أثناء هذه الفترة. و قد تسبب الكفاح الإجتماعي فى حرب الفلاحين التي لأول مرة في تاريخ أوكرانيا شملت الجزء الأكبر من أراضيها و أثبتت أنها عامل هام بشكل خاص في تطور الثورة الوطنية. و قد رفض الفلاحون أداء مهام متعددة لصالح مالكي أراضيهم ( نظام العمالة بشكل خاص). و قد فتحت حرب التحرير إمكانية إنتقال الفلاحين و أهل المدن إلى مكانة القوزاق الذين يمتلكون الكثير من الحقوق و الإمتيازات في ذلك الوقت. وفي الوقت نفسه, عزز أيضا الضباط القوزاق من مناصبهم أثناء سنوات الحرب. و قد سلكوا طريق الثراء المادي و أرادوا تأمين ملكية الأرض وإمتلاك المشروعات التجارية الإنتاجية.

 

و قد سمحت دروس الحرب الأولى لبوهدان خملنيتسكى بعمل بعض التصحيحات في برنامجه السياسى في وقت مبكر من عام 1649. و منذ ذلك الوقت فصاعدا, كانت مهمته الأولى توحيد كل الأراضي العرقية الأوكرانية في حدود الدولة الوطنية. كما قدم البرنامج الجديد الإعتراف بالمكاسب الوطنية لجماهير الشعب وتعزيز سلطة الزعيم.

 

و قد تميزت الفترة من عام 1649 إلى 1652 بالجهود النشيطة للدولة الشابة لتأسيس نفسها في الصراع العالمي. و قامت حكومة الهتمان بعمل إتحاد عسكري سياسي مع كريميان خانات الذي أدار المفاوضات مع موسكو ووارسو و إقامة العلاقات الدبلوماسية مع بورتا و مولدوفا و ترانسيلفانيا.

 

و قد تداخلت المواقف الجيوسياسية المعرضة إلى أقصى حد مع خطط خملنيتسكي. و كان يجب على الهتمان إقامة إتفاقية زبوريف فى أغسطس 1649 من أجل تجنب إتحاد كريميان خان إسلام هيرى مع ملك بولندا يان كازيمير. و تحدد الإتفاقية, من خلال الإعتراف بوجود دولة القوزاق, أراضيها بإمارات براتسلاف وكييف و شيرنيهيف. كما قامت بمحو عدد من المكاسب الإجتماعية للشعب الأوكراني.و بالتالي حمل كل من القوزاق والفلاحين السلاح مرة أخري. و قد وقعت الأعمال الجماهيرية في عدد من المناطق في عام 1650. و قد تم تجنب تهديد الحرب الأهلية بسبب سياسة خملنيتسكي الإجتماعية.

 

و قد كانت الدوائر الحاكمة في بوسبوليتا الثرية تميل إلى إقرار المشكلة الأوكرانية بوسائل الحرب. و فى فبراير 1651, قام الجيش البولندي بالهجوم. و قد بدأت حملة عسكرية جديدة والتي تحولت بالكاد إلى كارثة بسبب كرميان خان الغادر تحت مدينة بيريستشكو. و قد تم توقيع هذه الإتفاقية في سبتمبر 1651 في بيلا تسركفا. و قد حددت شروط هذه الإتفاقية الحكم الذاتي بشكل كبير مما أثار إستياء الجماهير فيما بين الشعب الأوكراني. وقد شمل الحماس الوطني أوكرانيا. و قد حشد خملنيتسكي الجيش و حقق إنتصارا عظيما في المعركة بالقرب من مستوطنة باتيح ضد الجيش البولندى في 23 مايو 1652. وقد تم تحرير الإقليم الأوكراني بأكمله تقريبا من القمع البولندي. وبأي حال من الأحوال, فإن تطور هذا الإنتصار لم يكن ناجحا. فقد تم تكوين الإتلاف المناهض لأوكرانيا الذي كان يضم ريتش بوسبوليتا و مولدوفا و فالاخيا و ترانسيلفانيا في صيف 1653. وقد تطورت العلاقات الكريميا-بورتا للأسواء. و تحت هذه الظروف, إتخذت العلاقات مع موسكو مكانة فريدة في خطط الهتمان السياسية. و في رأى الحاكم الأوكراني, فإن التوجه نحو موسكو يمكن أن يتوفر لهم على الرغم من التغيرات التي حدثت في ذلك الوقت في أوكرانيا. و قد تمثلت التغيرات في التحرر من السلطة البولندية وتوظيف أوكرانيا كدولة مستقلة و إعادة توحيد في المستقبل كل الأراضي الأوكرانية تحت صولجان الهتمان. وبعد مفاوضات طويلة المدى, وافقت أوكرانيا بالإجماع على تقبل حكومة وصاية موسكو. و في الأول من أكتوبر 1653, تم تمرير قرار مناظر من قبل مجلس زيمستفو و الذى كان أعلى كيان تمثيلى في موسكو. و في الثامن من يناير 1654, إتخذ المشاركون في بيرياسلاف رادا قرارا بإخضاع جيش زابوريزهيان إلى قيصر روسيا.

 

و قد كانت هذه الإتفاقية من أجل الحفاظ على النظام السياسى الموجود في أوكرانيا و الجيش و النموذج الساري للعلاقات الإجتماعية الإقتصادية و حقوق عمل سياسة وطنية مستقلة. وقد تم إقامة سيطرة جزئية فقط على أنشطتها الأجنبية السياسية و سياسة فرض الضرائب. و قد صدقت إتفاقية 1654 على تكوين إتحاد كونفدرالى و إتحاد عسكرى. و بأى حال من الأحوال, فإ نه بكون أوكرانيا جزء من موسكو حرمها من مظاهر التطور.

 

و بعد 1654, بدأت مرحلة جديدة فى دورة حرب التحرير. فقد كان هدف الدولة  الأوكرانية ثابتا في تدمير بوسبوليتا الثرية و إعادة توحيد كل الأراضي العرقية الأوكرانية داخل إقليم القوزاق. و كنتيجة لأخطاء حكومة موسكو في الحسابات في تقدير الموقف العسكري السياسي, فإن الحملة العسكرية من خريف 1654 إلى شتاء 1655 تسببت في تخريب مهول لإقليم براتسلاف. و قد بدأ الهتمان  خملنيتسكى في البحث عن حلفاء بين الدول الأخرى. و قد نجح في تحسين العلاقات مع الكريميا و تركيا وتعديل العلاقات مع ترانسيلفانيا و تكوين تحالف هام مع السويد.

 

و في الوقت نفسه تقريبا, كانت موسكو مرتعبة من نجاح الجيش السويدي ووقعت إتفاقية هدنة فيلنو مع ريتش بوبوليتا في أغسطس 1656. و قد بدأوا أعمال عسكرية ضد كارل العاشر. وعندما نما إلى علمه تغير موسكو في مسار السياسة الخارجية, فإن الهتمان خملنيتسكي تفهم ضررها فى تحقيق برنامج إعادة توحيد الأراضي الأوكرانية و بدأ في النظر في وسائل لتكوين إئتلاف مناهض لبولندا مع السويد و ترانسيلفانيا. و قد وضع آماله الخاصة على نجاح الغارة  الأوكرانية الترانسيلفانية على بولندا والتى تسببت في نهاية مأساوية لقوات جيورجى الثاني راكوتزى. و قد كان فشل الغارة يعني إنهيار في خطط أوكرانيا ليكون لها السيادة و الفوز بالنصر في الكفاح مع ريتش بوسبوليتا في إئتلاف مع السويد و ترانسيلفانيا. و قد أصبح الموقف في أوكرانيا سيئا أيضا. و قد أصبح نفوذ الهتمان ضعيفا على تسوية شئون الدولة بسبب الصحة الضعيفة. و قد أصبح نمو القوة الإجتماعية ملحوظا و زادت قوة ضباط القوزاق و كانت بعض الجماعات تتقاتل من أجل السلطة. و في أثناء ذلك الوقت, نشطت حكومة القيصر تدابير الحد من حقوق أوكرانيا في الحكم الذاتي. و أثناء أخطر فترات ذلك الوقت و أكثرها أهمية توفي الهتمان بوهدان خملنيتسكى في 27 يوليو 1657.

 

عربي | ENG web design - Wizardry   Sitemap