مجلس الوزراء (الحكومة) الأوكراني أعلى السلطات التنفيذية, وكل أنشطتها منصوص عليها في القوانين الأوكرانية و المراسيم الرئاسية. الحكومة مسئولة أمام الرئيس ويراقب أعمالها المجلس الأعلى لأوكرانيا و وهي مسئولة أمامه كذلك في واقع الأمر ينجم عن هذه العلاقات تعيين رئيس الوزراء من قبل رئيس الجمهورية شريطة موافقة البرلمان. يجوز للرئيس أن يعلق صلاحيات رئيس الوزراء وإقالته, ويعين رئيس الجمهورية أعضاء مجلس الوزراء وكذلك رؤساء الهيئات التنفيذية المركزية وغيرها ويعفيهم من مناصبهم بناء على عرض رئيس الوزراء. وكذلك تنجم عن المراقبة البرلمانية للحكومة ومسئوليتها أمام المجلس الأعلى الموافقة البرلمانية على الميزانية السنوية التي تقدمت بها الحكومة. وكذلك القرارات البرلمانية بشأن تنفيذ بنود الميزانية, وكذلك الموافقة على برنامج الحكومة أو رفضها, والرقابة على أعمال الحكومة. لمزيد من التفاصيل
نظام السلطة القضائية
تتم الاجراءات القضائية بواسطة المحكمة الدستورية ومحاكم الاختصاصات العامة, تمثل المحكمة العليا في أوكرانيا سلطة عليا لنظام المحاكم ذات الاختصاصات العامة. ويجوز تداول الاجراءات القضائية عبر المحاكم فقط. اختصاصات المحاكم تغطي كل العلاقات القضائية للدولة. نظام محاكم الاختصاصات العامة مبني على مبادئ الاختصاصات الخاصة والاقليمية.
المحكمة الدستورية في أوكرانيا وحدة منفصلة, فلها الاستقلالية عن محاكم الاختصاصات العامة. ولا يمكن استخدامها كسلطة النقض أو الاستئناف أو سلطة المراقبة على محاكم الاختصاصات العامة. أعمال المحكمة الدستورية تنص على المراقبة الدستورية في كل المجالات وكذلك توطيد وتعزيز النظام الدستوري وتطبيق مبدأ سيادة القانون والقوة القضائية العليا للدستور. وكذلك تعزيز الحقوق الدستورية وحريات المواطنين. لمزيد من التفاصيل
الاصلاحات الدستورية
أوكرانيا ذات نظام شبه رئاسي والذي يتميز بالفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. أجرت أوكرانيا حديثا الاصلاحات الدستورية الجذرية غيرت توازن السلطة بين فرعيها التشريعي والتنفيذي وعلاقتهما بالرئيس, وتم طرح اصلاحات السلطات المحلية ولكنه يجب أن يقر رسميا.
اذا عدنا الى الوقت الماضي وتحديدا الى مارس عام 2003 كان الرئيس ليونيد كوشما قد بدأ يطبق الاصلاحات بتقديمه المشروع الذي -حسب قوله- سيحول البلد الى النموذج البرلماني الرئيسي الأكثر انتشارا في الدول الاوروبية الديمقراطية. واتهم النقاد ليونيد كوشما بمحاولته اضعاف مركز الرئاسة ,لانه كان واثقا بأنه سيخسر الانتخابات في
أكتوبر 2004. ومدير ادارة كوشما فيكتور ميدفيتشوك وكما قيل, طرح هذه الفكرة كنوع من الضمانات في حالة فوز المعارضة.
حزمة اصلاحات كوشما الأصلية تختلف كثيرا عن التعديلات التي تم ادخالها في يناير الماضي 2006 اقتراحاته بتأسيس المجلس التشريعي بفرعيه واجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بنفس اليوم, تم توجيه الانتقادات الحادة الى هذا الاقتراح واختفت هذه الفكرة بسرعة. وتم الغاء هذا المشروع من قبل الرئيس نفسه. وظهر في ذلك الوقت مشروعان من القوانين المتشابهة , وتقدم بهما من قبل النواب الموالين للرئيس عام 2003 . وفي نهاية ديسمبر للسنة نفسها تم اجتياز أحد المشروعين في المناقشة الأولى بالبرلمان, وكان أيضا متناقضا , طارحا فكرة انتخاب الرئيس من قبل البرلمان. وتعالت الانتقادات الخارجية والمحلية حتى انه لم تكف ستة أصوات لتحالف الكتل الموالية للرئيس والكتل اليسارية لاقرارها خلال جلسة التصويت في أبريل 2004 برغم أن النقطة الخاصة بانتخاب الرئيس من قبل البرلمان تم شطبها.
وكان يوشينكو وأنصاره في نشوة النصر. حاصلين على الوقت المناسب المطلوب للاستعداد لما اعتبر صراعا شديدا وحادا من اجل الرئاسة. وتلك الحرب الباردة حدثت في ميدان الكريتشتيك واستمرت لعدة أشهر. حيث استمر عامة الشعب في مقاومة الظروف الجوية القاسية من اجل جعل السلطات تعترف بفوز يوشينكو في نوفمبر. وفي ذلك الوقت طفأ مشروع الاصلاحات على السطح مجددا. وكان لدعم الاشتراكيين الذين دعموا التغييرات الدستورية الدور الحاسم في اعادة الانتخابات الرئاسية التي تم اقرارها من قبل المحكمة العليا والمقررة في أواخر ديسمبر للسنة نفسها 2004.
وبمواجهته خطر الانقسام والهزيمة وافق يوشينكو ضمنيا على التعديلات للقانون الاساسي للدولة. الذي تم بناؤه على اّخر ثلاثة مشاريع والتي تعود لسنة 2003 وقد صوت أكثر من 400 من اصل 450 لصالحه. وامتنع 19 نائبا عن التصويت. وكانت يوليا تيمشنكو الحليفة السياسية القوية لفترة طويلة الاكثر انتقادا من كل السياسيين للحل الوسط الذي تم التوصل اليه في اللحظة الاخيرة, ولهذا السبب ورث يوشينكو السلطات الكبيرة من سلفه.
ومن المقرر ان تخول الاصلاحات الدستورية بعض تلك السلطات الى كل من البرلمان ومجلس الوزراء الذي سيتم اختياره بأغلبية أعضائه من قبل البرلمان الذين يدعمون الاصلاحات الدستورية يرون انه في ظل حكم كوشما, فان الحكومة كثيرا ما زاحمت ادارة الرئيس في شئون السلطة التنفيذية. وخلال رئاسة يوشينكو دخل اللاعب الثالث علي الخط وهو مجلس الأمن القومي برئاسة بيترويورشينكو الذي كان حليفا ليوشينكو خلال فترة طويلة. ومنتقدو الاصلاحات يعتبرون أن تداخل السلطات فيما بينها سيثير المواجهات بين البرلمان والحكومة والرئيس.
و في الوقت الحاضر يعين الرئيس رئيس الوزراء ويجب موافقة البرلمان على هذا التعيين, وبعد ذلك يتم تشكيل مجلس الوزراء. واعتبارا من يناير 2007 سيتم انتخاب رئيس الوزراء من قبل الاكثرية النيابية التي يتم تشكيلها داخل البرلمان, وسيعين رئيس الوزراء بعد ذلك معظم أعضاء حكومته الذين سيوافق على تعيينهم من قبل البرلمان, وسيحق للرئيس أن يعين وزيري الدفاع والخارجية فقط اللذين سيوافق البرلمان على تعيينهما وله الحق في عزلهما.
و يستمر البرلمان في تعيين رئيس لجنة مكافحة الاحتكارات وكذلك رئيس اللجنة الحكومية للتليفزيون والاذاعة ورئيس صندوق الممتلكات في أوكرانيا, ورئيس غرفة مراجعة الحسابات ورئيس لجنة حقوق الانسان, بناء على اقتراح رئيس الوزراء ولا تزال للرئيس يوشينكو السلطات التي لابأس بها.
وبمقدوره أن يعين النائب العام ورئيس جهاز الاستخبارات وكذلك رئيسي البنك الوطني واللجنة الانتخابية المركزية وعزلهم كلهم,برغم أن للبرلمان حق الموافقة على اقرار تلك التعيينات. والاهم من ذلك أن الرئيس ينفرد بحق تعيين محافظي المقاطعات كلها.
ومثل كوشما سيستمر يوشينكو في اصدار المراسيم الملزمة, ويحق له أن يحل البرلمان اذا فشل النواب في تشكيل الاكثرية البرلمانية خلال شهر بعد الانتخابات. أو اذا فشل في انتخاب مجلس الوزراء الجديد خلال 60 يوما بعد استقالته. أو اذا عقدوا الجلسة بكامل أعضائه خلال 30 يوما من الجلسة الواحدة المنتظمة وصلاحيات الرئيس الأخرى مثل الحق في اقتراح المشروعات وعزل مجلس الوزراء يثير الشكوك حول الادعاءات بأن الرئاسة تم إضعافها.
وفي الظروف الراهنة بامكاننا أن نتوقع حدوث سيناريوهين محتملين خلال عامين واللذين سيمهدان لانتخابات الرئاسة القادمة.
السيناريو الأول
أن التحالف من أجل مكافحة الأزمات سينجح في تغيير الدستور, لاكمال تحول أوكرانيا الى الجمهورية النيابية, وسينتخب الرئيس من قبل البرلمان مثلما يحدث في مولدوفا المجاورة. وليس بالاقتراع العام وخلال التحالف من أجل مكافحة الازمات الذي يضم 240 نائبا أيد الحزبان اليساريان دائما الغاء منصب الرئيس, وحزب الأقاليم شاطرهم هذه الفكرة.
وكان بامكان حزب أوكرانيا لنا استنتاج أن يوشينكو ليس بامكانه الفوز بالولاية الثانية. وسيتطلب التغيير الدستوري ستين صوتا اضافيا لتلك التي يملكها التحالف من أجل مكافحة الازمات. وتلك الاصوات الستون قد يضمنها حزب أوكرانيا لنا. ومنطقهم في ضمان الاصوات ان من الافضل الا يملك أحد منصب الرئاسة , وسيكون ذلك خيرا من اعطائها ليانوكوفيتش أو لتيمشنكو عام 2009 واجراء الانتخابات النيابية المبكرة قد يغني حزب أوكرانيا لنا عن الحاجة الى توفير الاصوات الاضافية لتنفيذ الاجراءات الدستورية. وقد يزيد التمثيل في كتلة حزب الاقاليم من اجراء النتخابات النيابية المبكرة.
السيناريو الثاني
اذا لم يتم تعديل الدستور وتم الابقاء على منصب الرئاسة, فإن الجولة الثانية للانتخابات ستقسم بين يانوكوفيتش وتيمشنكو. وهذا سيكون تكرارا لانتخابات 2004 عندما كان يانوكوفيتش رئيسا للوزراء وسيتغير المرشحون البرتقاليون من يوشينكو الى تيمشنكو التي ستناضل من اجل الفوز بالانتخابات، حيث كانت صورتها الثورية ذات شعبية برأي رجل الشارع, ولكنها لا تحظي بثقة نخبة البيزنيس في أوكرانيا.