اللمحة التاريخية الإقتصادية
يشتهر إقتصاد أوكراني تاريخيا بفضل بعض العوامل مثل موقعها الجغرافي المتميز في مفترق الطرق بين أوروبا و آسيا, و توفر التربة السوداء الخصبة تدعى تشيرنوزوم, و الموارد الطبيعية الغنية و قوة عاملة منتجة. كما أن الموارد المعدنية و الطبيعية مثل الفحم و خام الحديد و الغاز و الحجر و الرمل و الملح وغيرها غزيرة فى أوكرانيا. و لدى أوكرانيا 40% من خام المنجنيز في العالم، إضافة إلى رواسب الأوزوسيرايت و الكبريت التي تعتبر الأكبر في العالم. كما تشتهر البلاد بأكبر مخزون من الجافيت في القارة الأوروبية.
و عندما طالبت أوكرانيا بالإستقلال فى أغسطس 1991, كان لديها أعلى المؤشرات لإجمالى الدخل القومى و أيضا إنتاج صناعى و زراعى لكل فرد فى إتحاد الجمهوريات الإشتراكية السوفتية السابق. و قد حصلت أوكرانيا مرة على إنتاج حوالى 5% من الناتج الصناعى العالمي: 10% من إنتاج الحديد و 9% من الصلب و 8% من تعدين الفحم.
و كان النموذج الإقتصادى السوفيتي فى فترة الثمانينيات غير رشيد و يركز تركيزا كبيرا على الصناعات الثقيلة و بناء الآلات. و أكثر من 80% من الصناعات ليس لها دورة إنتاج كاملة و إنتاج السلع الإستهلاكية منخفض للغاية.
منذ 1991-1994, عانى إقتصاد أوكرانيا من الخسائر الضخمة. و أسفرت هذه الفترة الانتقالية عن 40,4% من إجمالي الناتج المحلي و بلغ التضخم المفرط في 1993 أعلى مستوى بنسبة 10.256%.
و مع بداية 1994, بدأت الحكومة تحدد إستراتيجية شائعة للإصلاحات لإقتصادية وآليات التغلب على الأزمة المتعمقة. و قد تضمنت النتائج الأولية لهذه المرحلة إنخفاض التضخم و إستقرار الإقتصاد الكبير و توقف إنخفاض الإنتاج. وقد زادت الإستثمارات الأجنبية المباشرة بـ 5.8 مرة خلال 1995-1998. و قد بدأت مرحلة من الإستقرار و النمو الإقتصادى في النصف الأول من 1997, و لكن توقف النمو بسبب الأزمة المالية الروسية في 1998. و عادت الوتيرة مرة أخرى في النصف الثاني من 1999 فى كل مؤشر إقتصادى بنتائج إيجابية تقريبا. و بعد عقد من الإنهيار الإقتصادى, بلغ إجمالي النمو في إجمالي الناتج المحلي في 2000-2003 حوالى 33.1% و يستمر في نموه بـ 6-12% سنويا.
2009-2004 - تفاؤل الثورة البرتقالية. المشاكل الهيكلية و الانكماش الاقتصادي العالمي.
بعد الثورة البرتقالية في عام 2004 دخلت أوكرانيا مرحلة النمو الاقتصادي الذي استمرت 3 أعوام. اعتبر المستثمرون الأجانب انتخاب الرئيس يوشينكو خطوة إيجابية و وظفوا في الاقتصاد الأوكراني أكثر من 31 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كانت أعوام 2008-2005 تتميز بالنمو الاقتصادي المتسارع في القطاع المصرفي و البناء و الاتصالات السلكية و اللاسلكية و تجارة التجزئة و الصناعة التحويلية و القطاعات الأخرى.
بفضل النمو الاقتصادي و توافر الرهون العقارية كان هناك الارتفاع في صناعة البناء و قطاع التطوير العقاري، مما أدى إلى زيادة أسعار غير مسبوقة للعقارات في أوكرانيا. و هكذا كان السعر المتوسط للعقارات السكنية في عام 2008 يتجاوز 3800 دولار للمتر المربع في كييف. و أصبحت أسعار عقارات المكاتب من أغلى العقارات في العالم حيث بلغ متوسط الإيجار الشهري للدرجة الأولى أكثر من 120 دولارا للمتر المربع.
على الرغم من كثرة الوعود و الآمال لم يتمكن زعماء الثورة البرتقالية الديموقراطيون من تحديد الأهداف الأساسية و استراتيجية التنمية الاقتصادية في أوكرانيا. يمكن أن تعتبر أعوام 2009-2005 كأعوام الغموض السياسي الذي ازداد بصورة ملحوظة مع قدوم الأزمة الاقتصادية العالمية إلى أوكرانيا في الربع الثالث من عام 2008. في عام 2008 تباطأ نمو الاقتصاد الأوكراني لـ2،1 % مقارنة مع السنة الماضية، مما أسفر عن التقليص الحاد في الربع الرابع. فقدت العملة الأوكرانية نحو 60 % من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في عام 2008. أثر الانكماش الاقتصادي العميق على استقرار القطاع المصرفي؛ لكن المؤسسات النقدية و الحكومية لا تزال تمارس نشاطها بمعالجة ضعف القطاع المصرفي.
في عامي 2007 و 2008 كانت هناك زيادة في توريد المنتجات المحلية لبناء الآلات. وبسبب الأزمة كان حجم مبيعات المنتجات الهندسية 36،1 مليار هريفنيا بالأسعار الجارية للفترة يناير- يوليو عام 2009. و هذا أقل بـ51،5 % مقارنة مع الفترة المماثلة من عام 2008. و مع ذلك، بلغت الربحية من الأنشطة التشغيلية للمنشآت الهندسية 5،2 % في يناير- يونيو عام 2009 ما أفضل من النسبة المتوسطة للصناعة (1،7 %).
كان تصدير المجموعات الأساسية من المنتجات الهندسية يرتفع باطراد خلال سنوات ما قبل الأزمة (لـ52،7 % في عام 2007 و 28،5 % في عام 2008)، لكنه انخفض لـ45،4 % خلال الفترة يناير- يوليو عام 2009.
|